أبي نعيم الأصبهاني
44
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
اللّه عليه وسلم إلى الصلاة عليه ، فلما قام « 1 » يريد الصلاة عليه تحولت فقلت يا رسول اللّه أتصلى على عدو اللّه ابن أبي بن سلول القائل يوم كذا وكذا ؟ ! فجعلت أعدد أيامه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتبسم حتى أكثرت ، فقال : « أخر عنى يا عمر « 2 » إني خيرت فاخترت ، قد قيل اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فلو أعلم أنى إذا زدت على السبعين غفر له لزدت » ثم صلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومشى معه ، حتى قام على قبره وفرغ من دفنه . فعجبا لي ولجرأتى « 3 » على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه ورسوله أعلم . فو اللّه ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) الآية . فما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعدها على منافق حتى قبضه اللّه عز وجل . قال الشيخ رحمه اللّه : فأخلى همه في مفارقة الخلق ، فأنزل اللّه تعالى الوحي في موافقته للحق ، فمنع الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الصلاة عليهم وصفح عمن أخذ الفدا منهم لسابق علمه منهم ، وطوله عليهم . وكذا سبيل من اعتقد في المفتونين الفراق ، أن يؤيد في أكثر أقاويله بالوفاق ، ويعصم في كثير من أحواله وأفاعيله من الشقاق ، وكان للرسول صلى اللّه عليه وسلم في حياته ووفاته مجامعا ، ولما اختار له في يقظته ومنامه متابعا ، يقتدى به في كل أحواله ، ويتأسى به في جميع أفعاله . وقد قيل : إن التصوف استقامة المناهج ، والتطرق إلى المباهج . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرازق وثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرازق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر . قال : دخلت على أبى فقلت إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو كان لك راعى إبل - أو راعى غنم - ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد ، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه . فقال : إن اللّه عز وجل يحفظ دينه ، وإني لا « 4 » أستخلف فإن
--> ( 1 ) في ز : فلما قدم . ( 2 ) وفيها : أخر يا عمر عنى ( 3 ) في ز : فعجب إلى وبجرأتى . ( 4 ) وفيها : إن لم .